عن ليلى وأخواتها
تعقيبا على حركة ليلى التمردية.
أعتبرها موضة القرن، حركات المرأة التحررية، بدءا من التحرر العقلي وحتى حركات التمرد على قوامة الرجل، كما وقفت إحداهن يوما وقالت : ” نحن أيضا لنا القوامة مثل الرجل”. وكالعادة اكتفى الرجال بالضحك على كلامها الفارغ واكملوا لعب الطاولة.
لو نظرت إلى دور المرأة في تنمية المجتمع، وجذوره التي دعمت هذا الدور لعدت بذاكرتك إلى الأوائل إلى نساء من أمثال نبوية موسى وسهير القلماوي و مي زيادة. وهؤلاء الرائدات سيدلنك حتما على الأصل التاريخي والمذهبي لدور المرأة وميثاقها العملي عبرالعصور والأماكن والأزمنة.
تحدثنا نبوية موسى في كتابها الماتع “المرأة والعمل” عن فصلها الأول الذي يلي المقدمة بعنوان ” المرأة في جميع الأمم واتباع الأمم لها في الرقي والانحطاط” .. معنى اجمالي لا يستطيع صاحب عقل ان ينكره، وإجمال مفصل لا شك في صدق واقعه، وعمق صحته، لا مراء أن أي معارض هو بالتأكيد منكر لدور المرأة وإن أعده البعض إعلان حرب على قوامة الرجل وهذا ما لم تذهب إليه نبوية موسى في حديثها وتفصيلها الممتاز في هذا الكتاب حيث تقول :
إني لو وجدت في استطاعة كل إمراة أن تجد دائما من يعولها، ويسهر على راحتها، فلا تحتاج إلى العمل مطلقا، لكنت أول من يقول بإبعاد النساء عن الأعمال، ولكني أرى المرأة مسكينة محتاجة، إلى كسب قوتها، بالأعمال الشاقة المتعبة التي تقضي على عفافها وطهارتها، ومع ذلك يقول فضلاء الرجال منا بعدم اعدادها للعمل الذي تستطيع معه حفظ كرامتها وعفافها إن أرادت، فكأنهم يريدون أن يقضوا عليها بالشقاء.
المرأة والعمل – نبوية موسى –الهيئة المصرية العامة للكتاب ص 53.
وهذا الكلام وإن كان معناه أن العمل للمرأة يغنيها عن الرجل إلا أنه يوضح أيضا أنه لو تحقق للمرأة شرط الكفاية بمعنى أنها في غير حاجه مادية للعمل كان الأول لها أن تبتعد عن الأعمال.
تتحدث نبوية موسى في هذا الكتاب وتشد على واجب إعداد المرأة للعمل لتكون يدا بيد مع الرجل لكنها ذهبت أيضا إلى واجب المرأة الأول والأهم تقول نبوية موسى :
يعجبني من الإنجليزية حبها العمل وترفعها عن الكسل وميلها إلى بساطة اللبس، والاقتصاد في المعيشة، والاعتناء بنظافة المنازل والأطفال وما أسعدنا نحن المصريات إن اقتدينا بها في مثل هذه الأمور وأولها الميل إلى العلم والعمل خصوصا أن المصرية ذكية بفطرتها، فلندفع بفتياتنا إلى الاشتغال بالعلم الصحيح والعمل النافع تاركات تلك الأوهام القديمة من ترك الفتاة متفرغة.
المرأة والعمل – نبوية موسى – الهيئة المصرية العامة للكتاب ص42.
وتقول أيضا :
لست أنصح الفتاة بأكثر من الإلتفات إلى العلم والبعد عن الكسل والفراغ وهذا كل ما يصلح حالها فإن العلم يفتق الأذهان ويجعل الفتاة تشعر بما يحيط بها فتعلم عن خبرة الفرق بينها وبين غيرها من الغربيات فتصلح من شأنها كما تعرف قيمتها في الحياة.
المرأة والعمل – نبوية موسى- الهيئة المصرية العامة للكتاب ص 42.
تهتم نبوية موسى بتعليم المرأة يوم أن كان القضية الشاغلة للمجتمع، لكنها تتحدث دائما عن العمل بشئ من التحديد فتورد عبارات الشرط ” إذا احتاجت ، أن تكون زوجا راضية بالراحة في المنزل ” على نحو ما قالته في :
.... لو علم الرجال كل ذلك لرأوا أن من الواجب أن تتعلم كل فتاة اكتساب العيش من حرفة تناسب مقامها إذا احتاجت إلى ذلك حتى لا نجني على الفتاة الذكية الرفيعة المقام جناية فظيعة، وندفعها إلى الخدمة إذا احتاجت وهي لا تستطيعها ، وربما دفعناها بذلك إلى الفجور.
وتعلمها هذه الحرفة لا يمنعها من أن تكون زوجة راضية بالراحة في المنزل متى وجدت الزوج الكف، ومن من الناس يجد الراحة ويطلب غيرها، وهذا مشاهد في انجلترا، وسويسرا، وألمانيا، وغيرها .. فالمرأة تعمل إلى أن تتزوج، وهناك تنكمش في بيتها فتصبح أحسن الأمهات نظاما، وترتيبا، وعناية بالأطفال وتسلية للزوج، وحاشا أن أقصد بخروج المرأة جلوسها على قارعة الطريق، أو تجولها في الشوارع ومعاملة الرجال بلا سبب جوهري، فإني أشد الناس معارضة لذلك، ولكني أقول بوجوب تعلمها العمل والقدرة عليه فهي إن خرجت تخرج له لا للهو.
المرأة والعمل – نبوية موسى – الهيئة المصرية العامة للكتاب ص 58.
وتستمر نبوية موسى في فتح الكثيرمن الملفات النسوية التي تهم المرأة ولعلي سأكتفي هنا بقضية المهر وهي الشغل الشاغل لشباب اليوم وما يتبعه من الزواج فتتحدث نبوية موسى عن المهر وتقول :
أما المهر فهو مقدار من المال يدفعه الرجل للمرأة ليؤيد به الرابطة الزوجية، وقد أراد به الله سبحانه وتعالى تقوية الرابطة بين الرجل والمرأة، فإنه يحرص عليها خوفا على ضياع ماله الذي دفعه فيه وترضى هي عنه ..
المرأة والعمل – نبوية موسى – الهيئة المصرية العامة للكتاب ص 116.
وحين تتحدث عن تقدير قيمة المهر تقول :
لا يصح للمتيسر أن يبخل بماله في تأييد تلك الرابطة فإن قلة المهر قد توهي برابطة الزواج، ولا شك أن الرجل الذي لا يتكلف في الزواج إلا النذر القليل من المال لا يخشى عاقبة الطلاق ولا استبدال الزوجات.
وتضيف أيضا:
إن مضمون الأيات الوارده في الصداق تدل على كثرته بقدر طاقة الزوج ولهذا قال تعالى : ” فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ” النساء (4) مما يدل على أن الرجل قد يعطي امرأته ما هو في حاجة إليه ثم يسترضيها بعد ذلك لتسمح له بالأخذ منه عند الحاجة ورجل هذا حاله قد أعطى فوق طاقته، إن كثرة المهر تدعو الرجل إلى الحرص على امرأته خوفا من خسارة ماله بلا فائدة. والشيء الوحيد الذي لا يحصل عليه الإنسان إلا ببذل المال الكثير لا يفرط فيه إلا بعد الجهد والعناء، هذا وفي كثرة المهر حث للشبان على العمل واكتساب المال قبل الزواج حتى إذا اجتمع لديهم ما أرادو منه بحث كل واحد عن خير فتاة يعطيها ذلك المال الذي بذل الجهد في اكتسابه ويحرص عليها حرص الأعور على عينه، لا أن يتزوج وهو جاهل بطرق الكسب فيلقي بنفسه وامرأته وأولاده في شقاء الفقر، والحاجة ولا يعرف لهم قيمة.
إذا نظرنا إلى هذا علمنا أن الزوج يجب أن يكلف دفع صداق يليق بمقامه ومقام أسرته، ولا يصرف هذا الصداق في أشياء تافهه كما يفعل الأن بل يحفظ باسم الزوجة، ويضيف إليه والدها نفقات الفرح والأثاث الزائد عن الحاجه ثم يشتري لها به شيئا ثابتا كالعقار أو غيره...
المرأة والعمل – نبوية موسى- الهيئة المصرية العامة للكتاب ص 118.
كان هذا كلام نبوية موسى واحدة من رائدات الحركة النسوية المصرية والأن دعونا مع أقوال الأخرين حتى نعرف أن دور المرأة الأساسي ليس في العمل خارج البيت بل العمل داخل البيت وإنما العمل خارج المنزل لسد الحاجة إذا احتاجت فقط .. و أكرر إذا احتاجت فقط.
وإذا رأينا كلام مي زيادة عن دور الأم في التربية لعلمنا أنه الواجب الأسمى والأعلى قدرا ومقاما وقيمة في بناء المجتمع حيث تقول :
“أنه إذا ما أريد الإصلاح العام الشامل المتتابع فليبدأ بتربية المرأة، أقول تربيتها، ولا أقول بتثقيفها لأن التربية أصل، والثقافة فرع، وإنما التربية للمرأة ستكون في الغد بمثابة تربية الرجل الذي سيكون ابنها، فلإصلاح الرجل يجب تربية المرأة ولإصلاح المرأة يجب تربية المرأة وليس من وسيلة أخرى لإنهاض الأمة بأسرها غير تربية المرأة كما يجب أن تكون في البيت والأسرة والوطن، وذلك لأن الأم هي التي تربي الأمة، وإن ما لا يرضي مما نراه راجع إلى نقص في تربية الأم، وأنه إذا أريد التغيير بمعنى الإصلاح في الخلق العام، والسلوك العام فخير وسيلة لذلك هي تربية المرأة التي ستصير في الغد أما، لأن ابن العبدة عبد بطبيعته، وابن الحرة حر..”
المرأة في الفكر العربي الحديث – الطبعة الثانية 2003- د. أحمد محمد سالم – الهيئة المصرية العامة للكتاب ص 267.
وإذا قارنا كلامها رحمها الله بكلام نبوية موسى لوجدنا مدى الموافقة على أن دور المرأة الأساسي هو العمل على تأهيل أبنائها وبث فيهم معالم التربية الأصيلة كأم صالحة ترعى بيتها وترفض التقصير في واجبها هذا. وإني لأتفاجئ حقا حين أجد من يسأل باستنكار إذا كان هذا الدورواجب علي المرأة أم هدية تقدمها لزوجها ..
حقوق المرأة
كثيرا ما تتحدث المرأة عن ما تشعر به من اضطهاد فأضحك لواحدة تعدد مظالمها بادئة بأنهم ثقبوا أذنها عند ولادتها وتنسى أن تخبرنا إذا كانت أمها موافقة على ذلك أم أنه قرار ذكوري فردي، و تنسى أيضا أن الولد تقطع منه الغرلة في الختان وينزف دما ..
ترفض أن يمنعها أهلها من اللعب مع الأولاد والغالب أن من يمنعها هي أمها لأنها هي الأولى بتربيتها، وإن كانت مسألة اللعب لا محل لها من التعليق عندي
تلطخ وجهها بالمساحيق لأنها تريد أن تظهر جميلة وليس لأن أحدا يجبرها على ذلك.
ومسألة اهتمام المرأة بزينتها كما تقول نبوية موسى أيضا ليس لها علاقة بالرجل فتقول :
” كانت المرأة في الأزمان الغابرة مهملة خاملة لا شأن لها فكانت تحت سلطة الرجل يتحكم فيها ما شاء، وكان يعدها من المتاع، فيلهو بها، ويغار عليها أن يراها غيره، أو يلمسها الهواء فلم يكن يعتبرها شخصا كاملا، ولو اعتبرها كذلك لوثق بها ثقة الصديق بصديقه ....” حتى تقول ” كان إهتمام الرجل بإخفاء زي المرأة من ضمن الأسباب التي جعلها تبالغ في تحسين شكلها، وتنافس في ذلك غيرها لعلمها أنه مطمع أنظار الرجال، ولقد علمت من مثل هذه المعاملة أن الرجل يقدر شكلها فوق كل شيء ولذا اجتهد في إخفائه عن العيون فمالت إلى الزينة، وتغالت في تحسين هذا الزي الذي هو أنفس ما يحرص عليه الرجل فيها سعيا منها في إرضائه، وقد شغلتها هذه الزينة عن النجاح في أمور كثيرة حتى أدى ذلك أحيانا أن تشوه المرأة خلقتها الطبيعية سعيا وراء ما تظنه زينة لها ويختلف هذا النظر باختلاف البلد ” .
ثم تسوق أمثلة على ذلك من تغيير المرأة الصينية شكل أسنانها الطبيعية و إتلافها أقدامها بلبس حذاء صغير من الخشب من طفولتها ليضغط على أقدامها فلا تنمو ظنا منها أن المرأة لا تعد جميلة لطيفة إلا إذا كانت صغيرة الأقدام.
فانظروا إلى ما جنته المرأة على نفسها..
ثم تقول أخرى أنها لما جالها أول طارق للزواج قبلت به، والشاب كان كويس طول فترة الخطوبة ولما اتجوزت اكتشفت اكتشاف مهم جدا وخطير، إنها هتقضي بقية حياتها في الأعمال المنزلية .. ولا حول ولا قوة إلا بالله، تقول ” انها بعقد الزواج ده هتفضل طول عمرها تطبخ وتكنس وتغسل وتمسح وتجيب عيال وترضع وتربي لوحدها ومن غير مقابل ”
وأي مقابل تطلب ؟؟
لقد تزوجت وأصبحت أما، ماذا تريد أكثر من أن يكرمها الله بزوج يراعي الله فيها ؟
هل تتأفف من القيام بواجباتها لأنها لم توافق هواها؟
هل لابد أن تكون من العاملات في المصالح الحكومية وشركات القطاع الخاص من غير مقابل ؟
يعني لما تتزوج واحد وتكون راضيه بيه وتلاقي إنه زوج كفء قائم بواجباته التي أقرها عقد الزواج عليه ويطالبها الزوج برعاية البيت والأولاد تسأل الأن ما المقابل؟
أي مقابل تريد أكثر من ذلك؟
المشكلة أن الأم لم تقل لابنتها أن واجبك سيكون تربية أولادك مثل ما تربي هي أولادها
لم تعلمها واجبها في رعاية البيت والزوج فراحت تبحث عن مقابل لما تهواه بعد أن استثقلت واجبها الأساسي ..
رحم الله المرأة الحكيمة التي نصحت ابنتها بعشر نصائح كاملة قبل الزواج .. عشر نصائح لم أعد أسمع منها نصيحة واحده تحفظها أي أم فضلا عن أن تعلمهن لابنتها.
وأخرى تتساءل مين اللي قال إن صوت المرأة يجب أن يكون واطي ؟
أقول إن المرأة كيان عاطفي يمتزج بالعقل وهذا المزيج إن وجد حتى في الذكر لوجدته يؤدي إلى خفض الصوت ألا ترى أن همس المحبين نتيجة لتأجج عاطفتهم وأن صياح المتشاحنين نتيجة البغض الذي زرعته العداوة في قلوبهم ..
المرأة بطبعها أقدر على القيام بالتربية لأنها الأصبر على الاحتمال والأجدر ببث الحب و الحنان لأبنائها فتقربهم منها وتستغل هذا القرب في توصيل القيم والمبادئ التي تنشدها الأسرة وتكوين المجتمع، هكذا خلق الله المرأة وهكذا أرادها الرجل.
تتعلل بعض النساء بتقصير الرجال في واجباتهم وهذا في الحقيقة شيء مخز، يحزنني حقا أن أجد أن المرأة تعمل كخادمة لأن زوجها عاطل ولو كان لي رأي لفرقت بينهم ولجعلتها تتزوج من هو أهل لحفظ هذه الجوهرة.
هذا بعض من كثيرمن الكلام الذي يطول في مسألة المرأة وأحوالها أتمنى أن تسامحونا على التقصير و أن تعفو عن الخطأ الذي لم أقترفه عامدا ولم ألحظه وأتناساه متعمدا ولكم جزيل الشكرعلى القراءة والصبر علي طول الموضوع.










