يا خراف العرب .. اتعدلوا
البطاقات : ساخر,
نقد,
1427,
2006
تقول الأسطورة أن رجلا عاش عمره كله وهو يخشى من الذئب على خرافه ، و حدث ذات يوم أن خروفا ذهب إليه ليناقشه في ذلك الأمر، حيث هدى الخروف تفكيره إلى أن الذئب ليس سيئا وأنه لابد فيه بعض من الطيبة التي تعتمل في قلوب الخراف.
كان من أمر الرجل أن استشاط غضبا واحمر وجهه في غيظ شديد لما سمع مقالة الخروف . فلما استشرى كلام ذلك الخروف و قابله من قابله من باقي الخراف بالمناظرات و الرفض و تبعه من تبعه من الحملان و باقي الخراف الشباب بالقبول والتصديق حدث انقسام عظيم في القطيع و كانت الخراف التي ذهبت مع الرجل حيث ذهب وترك القطيع قليلة العدد ، ذهبت في أسف و حزن وحسره على ما أل إليه حال القطيع و ما تشرذم إليه ..
وحدث أن خروفا من الفئة التي لم ترحل مع الراعي ذهب إلى الذئب ليخبره أن ما تبقي من القطيع يريد إقامة علاقات طبيعية ووديه معه من أجل أن يعم السلام العالم، فتمدد الذئب في مجلسه وطلب من الخروف أن يعقد مؤتمرا بين الخراف يعرض عليهم تغيير نظام حكم القطيع إلى الديموفاضية ، لأنه لن يستطيع فهم نظام حكم الخراف الحالي القائم على الطيبة والتفاهم، فكان أن سأله الخروف يعني إيه ديموفاضية ؟ .. فنظر الذئب إليه بخبث وقال : يعني إن الناس اللي معاك بس هما اللي تبقى كلمتهم مسموعه و لو في معارضه يبقى كلامها مالوش لازمه ..
انبسط الخروف من تلك الفكرة و قال له : سأفعل !
أملى الذئب عليه بعض الشروط التي يراها ضرورية حتى يعم السلام ما بينهما و الخروف يصدق عليه ما يقول معجبا بفكرة أن الرأي لجماعته و من يعارضه لا قيمه له حتى انتهى الاجتماع ورجع الخروف إلى القطيع مبشرا بينهم بنظام جديد يحمل علامات التحسن الإقتصادي و الإرتفاع لمستوى المعيشة وأداء البورصة بفضل عملات الذئب التي ستملأ بنوك الخراف ..
وحدث أن جاع الذئب يوما و لم يجد ما يأكله .. فرأى حملا صغيرا من الحملان التي وافقت على نشر السلام يأكل من حشائش الأرض فذهب إليه و حياه ثم تجاوزه و رسم بيديه خطا على الأرض بعيدا عن الخروف بمسافة صغيرة ثم عاد وأمسك الحمل و قيده، فصاح الخروف بصوت مرتفع اجتمع على إثره كل الخراف فصاح فيهم الذئب : لا أحد يتجاوز الخط .. هذه حدودي و كل من يعتدي عليها يصبح إرهابي ملكا لي ، لم تملك الخراف أن تعترض فالديموفاضية لا تضع للإعتراض قيمه ..
ذهب الذئب بالحمل و أكله و الكل يشاهد ويتفرج ..
وكان الذئب كلما جاع يذهب إلى الخط فيمسحه ويرسم خطا أخر على مسافة أبعد وأبعد .. حتى صارت قطعة الأرض التي يسكنها الخراف مزدحمة بهم ، لا تقدر على بقاءهم فيها فكلما حاولوا التحرك تدافعوا وسقط واحدا منهم في فخ ( الحدود ) و الإرهابيين حتى ياكله الذئب و تظل الديموفاضية تحكم العالم والسلام مطلب صعب عسير للخراف الطيبة.
كل عام و خروف من الخراف على رقبته سكين ..
وكل عام وأنتم جميعا طيبين ..

Commenting is closed for this article.










جميلة جداً هذه القصة وهي تحاكي الوضع الراهن... لكن لم تقل من تقصد بالراعي ;)
كل عام وأنت بخير :)
تحياتي؛؛؛
كلام يوجع قوي يا أبو يوسف بس الاحساس نعمة!!!
لا حول ولا قوة إلا بالله
قصة تحمل من الألم الكثير صدقا نحن نعيش في عالم الخراف و لكن الراعي يجب أن يعود و يحمل هم خرافه
مشكور أبو يوسف اطلق العنان لخيالك و أتنا من مما لديك
جميلة جدا خاصة وانها تتحدث عن الخراف وهذا موسمها. فقد ضحينا كثيرا, ويبدو ان الخط سيتخطى العراق وسنكون يوما داخله. ولا يهم حينها ان تم التضحية بنا يوم عيدنا او يوم عيد المجوس او في أعياد الكرسمس.
في السودان مثل يقول: اخوك كان حلقوا بل رأسك!!! ومن المؤسف انه في يوم عيد المسلمين يضحي الامريكان بصدام واظن ان كل الحكام العرب امسكوا برقابهم عندما شاهدوا البطل صدام يتدلي بشموخ من علي المقصلة . فنقول لهم اخوكم كان حلقوا بلوا رسينكم!!!
كل عام وأنت بخير عمي بويوسف ..
ممتعة حبكة قصتك الأسطورية ، و إضافة جديدة إلى إسهامات المدونين الأدبية ..
أما عن العبرة فمشكلة خرافنا أنها لا تتعلم ، يعني لو أكلها الذئب نعاج الدنيا و بقيت واحدة ترى و تبصر كيف يخدع الذئب أخواتها ، و جاءها يخادعها هي الأخرى فإنها ستصدقه ... لا تستغرب !
قصة جميلة جداً أبو يوسف. الخروف الذي أشار على الراعي بشعوره بطيبة الذئب كأن إحدى الدول تتراءى لي ينطبق عليها تماماً أحوال هذا الخروف الذي تمنيت أن يكون أول من يدفع الثمن