Skip To: Content | Navigation | Sidebar

مرحبا بك في الديوان

هذا الموقع هو مدونة أبو يوسف - ديوان أبو يوسف - وهذا التصميم مجاني أعد للاستخدام المتاح للجميع،
نسألكم الدعاء لنا ونرجوا أن تستمتعوا بهذا التصميم والكتابات المتضمنة في المدونة حتى يقضي الله أمره في إكمال التصميم المتوقف للانشغال إن شاء الله

النافذة المفتوحة .. قصة أعجبتني



النافذة المفتوحة ..

(ستعود عمتي فورا، يا مستر نتل)
قالتها شابة بالغة التمالك لنفسها في الخامسة عشرة، ( وفي عين الوقت، ينبغي عليك أن تحاول وتتحملني).

حاول فرامتون نتل أن يقول الشيء الصحيح الذي يطيب، في الوقت المناسب، من كبرياء ابنة الأخ، لحظتها، دون أن يخرج من حسبانه – بلا موجب- العمة التي كانت مقبلة. وفي قرارة نفسه كان يشك، أكثر منه في أوي وقت مضى ، فيما إذا كانت هذه الزيارات الرسمية لمجموعة متتالية من الأغراب تماما، خليقة بأن تقوم بالكثير لمساعدة العلاج العصبي، الذي كان يفترض فيه أنه يمر به

( أعلم كيف سيكون الأمر ) قالتها أخته، عندما كان يستعد للهجرة إلى هذا الملجأ الريفي، “ستدفن نفسك هناك، ولا تتحدث إلى حي، وستسوء أعصابك عما كانت عليه في أي يوم من الأيام، سأعطيك رسائل تقديم إلى كل من أعرفهم هناك، وقد كان بعضهم على قدر ما يمكنني أن أتذكر، لطفاء تماما”.

وتساءلت ابنة الأخ، عندما حكمت بأنه قد حدث بينهم ما فيه الكفاية من الاتصال الصامت : ( أتعرف كثيرا من الناس هنا؟ ) فقال فرامتون : “لا أكاد أعرف أحدا، لقد كانت أختي مقيمة هنا في الأبرشية، كما تعلمين منذ حوالي أربع سنوات خلت، وقد أعطتني خطابات تقديم لبعض الناس هنا”

قال هذه الجملة الأخيرة بنبرة أسف واضح، فاستأنفت الشابة الرابطة الجأش كلامها قائلة : ( وعلى هذا فأنت من الناحية الفعلية لا تعرف شيئا عن عمتي ؟ )

فاعترف الزائر بقوله : “لست أعرف إلا اسمها وعنوانها” – و كان يتساءل عما إذا كانت مسز سايلتون متزوجة أو أرملة. كان ثمة شيء ، لا سبيل لتعريفه في الغرفة يوحي بمسكن رجل.

قالت الطفلة: (لقد حدثت مأساتها الكبرى منذ ثلاث سنوات، أي منذ وقت أختك ) .

فتساءل فرامتون : ” مأساتها ؟” .. ذلك أن المآسي كانت تلوح في غير موضعها في هذه البقعة الريفية التي تعمها الراحة.

قالت ابنة الأخ وهي تشير إلى نافذة فرنسية واسعة كانت تتفتح على مرج : ( قد تتساءل عن السبب في أننا نترك تلك النافذة مفتوحة، على مصراعيها ، في أصيل أكتوبر ).

فقال فرامتون : ” إن الجو دافيء في هذا الوقت من السنة، ولكن هل لتلك النافذة أي صلة بالمأساة ؟ ”

( خارج تلك النافذة ، ومنذ ثلاث سنوات إلا يوما ، خرج زوجها و أخواها الشابان لممارسة صيدهم اليومي، ولكنهم لم يعودوا قط، فعند عبورهم البطاح، إلى أرض صيدهم وقنصهم الأثيرة، حوصروا هم الثلاثة في قطعة خداعة من المستنقعات، حدث هذا في ذلك الصيف المبلول المخيف كما تعلم، وما لبثت الأماكن التي كانت آمنة، في غير ذلك من السنوات ، أن انهارت فجأة ، ودون تحذير، لم تستعد أجسادهم قط، وإن ذلك هو الجزء المروع من الموضوع “، وهنا فقد صوت الطفلة نغمته المتمالكة نفسها و غدا إنسانيا مهتزا.

( إن العمة المسكينة تظن دائما أنهم سيعودون يوما ما، هم و الكلب البني الصغير، الذي ضاع معهم، ويسيرون إلى تلك النافذة، كما اعتادوا أن يفعلوا وهذا هو السبب في أن النافذة تترك مفتوحة ،كل مساء، إلى أن يخيم الغروب تماما، يا للعمة العزيزة المسكينة، إنها كثيرا ما وصفت لي كيف خرجوا، زوجها بمعطفه الأبيض ضد الماء، على ذراعه وروني أخوها الصغير يغني “برتي ، لماذا تقفزين ؟”، على نحو ما كان يقول دائما ليغيظها، لأنها كانت تقول إن هذا الأمر يضغط على أعصابها. تعرف أنني أحيانا ، في الأماسي الساكنة الهادئة كهذه الأمسية، أكاد أشعر شعورا مروعا بأنهم سيدخلون جميعا من تلك النافذة؟ ).

وانفلتت منصرفة، برجفة صغيرة و كام مما بعث الراحة في نفس فرامتون أن دخلت العمة إلى الحجرة بدوامة من الاعتذارات عن تأخرها في الظهور.
وقالت : ” أرجو أن تكون فيرا قد سلتك ”
فقال فرامتون : “لقد كانت شائقة جدا”
فقالت مسز سابلتون بخفة: ” آمل ألا تكون النافذة المفتوحة تضايقك، سيعود زوجي و أخواي مباشرة، من الصيد، وهو يأتون دائما على هذا النحو، لقد خرجوا للقنص في المستنقعات اليوم، ولهذا فسيعيثون في أبسطتي فسادا، هذا طبعكم أيها الرجال ، أليس كذلك ؟”
وتحدثت بابتهاج عن الصيد، والبط المنتظر في الشتاء. ولم يكن هذا كله، في نظر فرامتون، إلا أمرا مروعا، وقام بمجهود مستميت و إن لم ينجح فيه إلا جزئيا، ليحول دفة الحديث إلى موضوع أقل ترويعا، كان يدرك أن مضيفته لم تكن تعطيه إلا جزءا من انتباهها، و أن عينيها كانتا تمران به على نحو مستمر متجهتين إلى النافذة المفتوحة، والمرج الواقع خلفها وكان من سوء الحظ يقينا أن يتفق ميعاد زيارته مع هذه الذكرى السنوية المأساوية.

“إن الأطباء متفقون في حثي على الراحة التامة، وعدم التعرض للإنفعال الذهني، وتجنب أي شئ له طبيعة التدريب البدني العنيف”.
قالها فرامتون، الذي كان يناضل تحت ظل الوهم الواسع الانتشار، على نحو محتمل ، و الذاهب إلى أن الأغراب تماما ومعارف المصادفة متعطشون إلى أبسط التفصيلات عن أوجاع المرء، ونواحي ضعفه، وسببها و علاجها، واستمر قائلا: ” أما في مسألة الأكل ، فأنهم ليسوا على مثل هذه الدرجة من الاتفاق”.

“لا ؟ ” قالتها مسز سابلتون بصوت لم يعد أن حل محل تثاؤية في اللحظة الأخيرة ، وفجأة ، عاد إليها الانتباه اليقظ – ولكن دون أن تكون منتبهة لما كان فرامتون يقوله.

وصاحت : ” هاهم أولاء، قد وصلو أخيرا ! وصلوا في ميعاد الشاي بالضبط. أولا يلوحون كما لو كان الطين يغطيهم حتى العينين !”

ارتعش فرامتون ارتعاشا يسيرا، وتحول إلى ابنة الأخ بنظرة يراد بها أن تنقل الفهم المتعاطف، وكانت الطفلة تحدق بناظريها من النافذة المفتوحة، وثمة رعب دائخ في عينيها، وفي صدمة باردة من الخوف الذي لا يسمى، دار فرامتون في مقعده، ونظر في نفس الاتجاه، في الشفق الآخذ في الاظلام، كانت ثلاثة أشباح تسير عبر المرج، نحو النافذة. وكانوا جميعا يحملون بنادق تحت أذرعهم، بينما كان أحدهم بالإضافة إلى ذلك – مثقلا بمعطف أبيض، يتدلى على كتفه، ولبث كلب أسمر متعب قرب كعوبهم و دون ضجة اقتربوا من البيت وعند ذلك تغنى صوت شاب خشن، في قلب الغروب، “قلت لك يا برتي، لماذا تثبين؟ ”

فخطف فرامتون عصاه وقبعته، كان باب الصالة، والممشى المغطى بالحصاء، والبوابة الأمامية أشياء لمحها، دون وضوح، في تراجعه المندفع، واضطر راكب عجلة، سائر في الطريق، إلى أن يدخل في السور ، لتجنب الاصطدام الوشيك.

“هانحن أولاء يا عزيزتي ” . قالها حامل المعطف الماكينتوش الأبيض، مقبلا من عبر النافذة. ” إن الطين يغطينا ، ولكن أغلبه جاف. من ذا الذي اندفع خارجا حين أتينا؟ ”.
فقالت مسز سابلتون : ” إنه رجل بلغ الغاية في غرابة الأطوار، لم يكن يتحدث إلا عن أمراضه، وقد أندفع خارجا ، دون كلمة وداع أو اعتذار ، حين وصلتم، لقد كان المرء خليقا بأن يظن أنه رأى شبحا.

فقالت إبنه الأخ بهدوء: “أظن أن السبب هو الكلب، فقد أخبرني بأن الكلاب توقع الرعب في نفسه، لقد طورد مرة في مقبرة، في مكان ما على ضفاف نهر الكنج، بواسطة مجموعة من الكلاب المنبوذين، وكان عليه أن يقضي الليلة في قبر محفور حديثا، بينما تلك المخلوقات تنبح وتزمجر وتتصاعد من أفواهها الرغوة من فوقه إن هذا كاف لأن يجعل أي إنسان يفقد أعصابة”

كانت متخصصة في رواية القصص الخيالية من وحي اللحظة.

تمت

قصة : هـ. هـ. مونرو (ساكي)

17.08.06 |

{ post this at del.icio.us post this at Digg post this at Technorati post this at Newsvine post this at Ma.gnolia post this at Furl post this at Blinklist post this at Spurl post this at Yahoo! my web post this at Google }

Commenting is closed for this article.