Skip To: Content | Navigation | Sidebar

مرحبا بك في الديوان

هذا الموقع هو مدونة أبو يوسف - ديوان أبو يوسف - وهذا التصميم مجاني أعد للاستخدام المتاح للجميع،
نسألكم الدعاء لنا ونرجوا أن تستمتعوا بهذا التصميم والكتابات المتضمنة في المدونة حتى يقضي الله أمره في إكمال التصميم المتوقف للانشغال إن شاء الله

القلب الصامت



فترة مرض زوجها الأخيرة كانت قاسية جدا عليها، لكنها مع ذلك أكسبتها صلابة في مواجهة الحياة، و أوضحت للجميع مدى حبها و إخلاصها له.
و جاءت وفاته لتقتل فيها الإحساس بالسعادة، ورغم أن الحزن كان باديا على وجهها وهو راقد في المستشفى إلا أن سعادتها لأنه حي لا يزال، و أنه يستطيع أن يخاطبها و يتحدث إليها إذا ما سمح له الأطباء بذلك يزيل الحزن الساكن للحظات قليلة حتى تخرج من عنده فيعود ليستقر مرة أخرى.
وهي معه، كانت تبحث عن الثواني لتعدها، خائفة أن تضيع منها لحظة دون أن تبادله الحب الذي تكنه له، أو يبادلها المحبة التي لم ينتصر عليها المرض بعد.
الحزن الذي لم تتخلص منه منذ فترة طويلة جعل البعض يسارع إلى محاولة إنسائها أن زوجها قد مات، فهذا يعرض عليها الزواج، و هذا يطلب منها أن تسافر ، و أخر يبحث عن منزل بديل لها لتنتقل فيه كي تنسى ذكرياتها مع زوجها في عشها الجميل .
و أمام رفضها الذي قابلت به كل هؤلاء لم تملك عائلة زوجها إلا الموافقة على قرارها بالسماح للعلم أن يعيد لها زوجها الراحل، أو بالأحرى نسخة منه، عن طريق اختراع يقوم بإحلال صفات زوجها في جسد إلكتروني ذي خصائص بشرية، و كان هذا الاختراع الأشهر في القرن الحالي قد قوبل بمعارضة شديدة ورفض كبير في المجتمعات الشرقية إلا أن البعض ممن تشجع للفكرة كان يقدم عليها، و ينفذها عن طيب خاطر، مدفوعا بمرارة الفراق التي سببها موت حبيبه أو حبيبته.
ومنذ أن علمت بموافقتهم وهي تحلم كل مساء بذلك اليوم الذي يعود فيه زوجها إليها ليملأ الحياة مرة أخرى بهجة وسعادة، ليعيد الحياة معه كما عرفتها.. جميلة، هانئة، كانت تتمنى أن ينتهي العمل في زوجها اليوم قبل الغد، والأمس قبل اليوم.. تبحث عن صوره و تسجيلاته التي كانا يحفظانها معا للذكرى، أعدت عنه كل شيء وسلمته للعالم المختص الذي حياها على تفتح عقلها و نصرتها للعلم في عالم لا يزال رغم ثراءه الشديد.. جاهلا.
و يوما تلو الأخر كان قلقها من فشل المشروع يمتزج بفرحها لاقتراب اليوم الذي حدد لتسلمها زوجها الجديد، ولم يكن أحدهما لينتصر على الأخر، فالصمت الذي التزمه العالم وعدم إفصاحه عن ما يتطور إليه المشروع يزيد من توترها، و أيضا بشارته إياها كلما رآها بأنها ستستلم زوجها في الموعد المحدد تجعلها أكثر سعادة.
مرت الأيام طويلة حتى ظنت أنها لن تنتهي، لكنها الآن تجلس في مكتب العالم الكبير منتظره أن يدخل عليها زوجها لتضمه إلى صدرها و تسعد بالحديث معه كما الأيام الخوالي، دخل العالم الكبير ومعه صندوقا كبيرا اشمأزت من فكرة أن يكون زوجها بداخله رغم علمها أنه قد مات و صُلي عليه في صندوق يشبه ما يصطحبه العالم معه الآن، و أنه قد دفن و نبش قبره ليخرج العالم منه الحمض النووي..
فتح العالم الصندوق فرأت تمثالا مطابقا لزوجها، شعرت بالألفة معه تعود من جديد فهذه الهيئة ليست غريبة عليها وهذا الوجه سعدت معه كثيرا.. لكن ثبات حاله وجمود نظراته في اتجاه واحد لم يكملا عليها فرحتها، أبصرت سلكا يخرج من ظهره، أخبرها العالم أن هذا السلك ضروري وصله بالكهرباء حتى يحصل على مصدر الطاقة، شعر بالحرج، أورد كلاما كثيرا لم تنتبه له عن أن المشروع لازال في بداياته وأن هذه النماذج ستتطور مستقبلا، وأنه يعول على أنصار العلم من أمثالها في نصرة العلم و مساعدته على تلافي العيوب.
أمسك السلك وأوصله بمكانه في الحائط، بدأ المشروع يتحرك، حركته ثقيلة بطيئة، ليست أدمية وإن كان يخالط بشرتها شعر، “هي لعبة حتما.. لعبة لن تكتمل”..
دارت عيناها والأسئلة في كل أرجاء الحجرة، تبحث عن شيء كانت تنتظره ولا زالت .. تساءلت عن ذلك الإنسان الذي خلقه إنسان مثله، أنى يماثل ما خلقه الله تعالى !! .
والدموع تغامر عينيها ذهبت إلى الحائط، نزعت السلك عنه، خرجت مسرعة تاركة خلفها سؤالا أخر عن جدوى السعادة في حياة ينهيها الموت.

28.07.06 |

{ post this at del.icio.us post this at Digg post this at Technorati post this at Newsvine post this at Ma.gnolia post this at Furl post this at Blinklist post this at Spurl post this at Yahoo! my web post this at Google }

  1. [...]فترة مرض زوجها الأخيرة كانت قاسية جدا عليها، لكنها مع ذلك أكسبتها صلابة في مواجهة الحياة، و أوضحت للجميع مدى حبها و إخلاصها له.[...]
  2. من ابداع الى ابداع اكبر ان شاء الله
    ربنا يوفقك لما فيه الخير
    في انتظار المزيد

Commenting is closed for this article.